IMG_4816

 

لا تذكر قبيلة سليم إلا ويذكر الشعر.. ولا يذكر الشعر إلا وتذكر بني سليم..علاقة وثيقة ارتبطت من الجاهلية إلى عصرنا هذا..ولم تتوقف الأسماء الشعرية البارزة من الخنساء والعباس بن مرداس رضي الله عنهما إلى محمد الجبرتي وأبو مشعاب رحمهما الله وغيرهم الكثير.الشعر عند بني سليم يبلغ ذروة بلاغته وعمق غايته على تنوع أغراضه وفنونه كقصائد النظم والمحاورة والزومال والمجالسي والمجارير والهجيني وغيرها.ولعل طبيعة الحياة في ديار بني سليم بمحافظة الكامل ووادي ساية ووادي ستارة والظبية والحرة وشمنصير أسهمت في إثراء ثقافة الشاعر السلمي بالكثير من المعرفة والمعاني والصور والأمثال والحكم, فالموقع الجغرافي في قلب الحجاز والإرث التاريخي الأدبي والتواصل الاجتماعي بين أفراد القبيلة فيما بينهم ومع القبائل المجاورة والبعيدة ساعد في تأصيل الشعر وخاصة النبطي منه لدرجة أن أغلب أبناء القبيلة في البادية والقرى والحاضرة ينظمون الشعر ويتناقلونه ويتبارزون فيه وفق اشتراطاته الأدبية المتعارف عليها وعرف لدى القبائل والمعنيين بالشعر أن سليم قبيلة شعر وشعراء وهي كذلك.

وبالنظر إلى مجالس بني سليم ورحلاتهم واحتفالاتهم ومناسباتهم المختلفة وأحاديثهم فإن الشعر يطغى عليها كثيرا ولا تخلو منه أبدا ،وله دور فعال في القضايا الاجتماعية بتوثيقها أو حلها متشكلا على جميع بحور وطواريق وألحان شعر النظم والمحاورة والزومال كالمسحوب والمنكوس والهجيني وغيرها وتصل إلى أكثر من سبعة بحور متنوعة الوزن والتفعيلات الشعرية بأساليب ومدارس شعرية مختلفة تتمايز في مستويات الشعر.

والشعر في بني سليم باقٍ على أصالته في الشعبي والفصيح ومؤخرا برز شعراء في الفصيح بشكل لافت ومنافس لشعراء النبط.

ويوجد في بني سليم حاليا أكثر من 100 شاعر في الساحة وغيرهم الكثير مؤهلين ليكونوا شعراء أو أنهم شعراء في الظل برغبتهم في عدم الظهور.

وينقص الشعر عند بني سليم الأمسيات الشعرية واللقاءات الأدبية بين الشعراء والنقاد والمثقفين وربما نجد لهم أمسيات ولقاءات في جدة أو في الديار الأصلية كما ألمح بعض المهتمين بالشعر والشعراء من أبناء القبيلة ونتمنى أن يسهم فيها الجميع وقد أسهم موقع قبيلة سليم هذا في اكتشاف الشعراء ونشر قصائدهم ونظم الكثير من اللقاءات للشعراء والأدباء والكتّاب والمثقفين سابقا .

وتتطلب المرحلة الحالية للشعر ضرورة التقارب بين الشعراء لزيادة الاهتمام بالبيت الشعري والمفردة الأدبية ولا يتحقق ذلك دون أمسيات أو لقاءات أدبية بمنهجية علمية وعملية توجه وتدعم وتثري الساحة الأدبية بالشعر القوي المنافس.

كتبه/ عبد الله عبد الحميد الحليلي السلمي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *