AA2336D1-10D2-4858-83E1-B11CEA102203

بين شُبَّاكَيْن

دخيل الله السلمي
شباك رقم واحد:
خلف الشباك يجلس موظف بهندامه الجميل ،حضر قبل موعد عمله بعشر دقائق ،أعد كل مايلزمه ويعينه على آداء عمله بكل يسر وسهولة ،يجلس على مكتبه في انتظار خدمة المراجعين بوجه تظهر عليه علامات الحيوية والنشاط، وترتسم على ملامحه ابتسامة تنبئ عن رضاه بما يقوم به من عمل.
يدخل أول المراجعين فيبادره بتلك الابتسامة وبكل أريحية يرحب بالمراجع ويقول: تفضل كيف أستطيع خدمتك ؟ ، ثم يبدأ بما يتطلب الموقف لإنهاء معاملة المراجع ، ينظر في الملف ليتفحص الأوراق.. ثم يرفع رأسه مبتسما ويقول عفوا أخي الكريم ينقص الملف صورة من الهوية.
المراجع تظهر عليه علامات عتاب الذات … يلمح الموظف هذا الشعور فيبادره الموظف بسؤاله هل هي معك؟ نعم، نعم الهوية معي يطلبها منه فيقوم الموظف بنفسه الطيبة ويصور الهوية ويعيدها إليه مبتسما ثم ينهي المعاملة ليخرج المراجع وهو يردد بصوت مسموع للموظف شكرا، شكرا وفقك الله، وكثَّر الله من أمثالك وأمثال من وضعك بهذا المكان.
شباك رقم اثنين:
بعد ربع ساعة من بداية الدوام يجلس خلفه موظف بهندام يظهر عليه علامات عدم الاهتمام به، ووجه تبدو على تقاسيمه ملامح عدم الارتياح ، وعدم الشعور بالرضى، أوراقه مبعثرة ،يقف المراجع عند الشباك مبتسما ويلقي السلام فيأتيه الرد بأسلوب غير محبب وصوت استعلاء “هلا هلا اش عندك” وفي أثناء حديث المراجع يرن جوال الموظف يرد على المتصل “هلا حياك الله كيف الحال” ثم يقوم من كرسيه ليكمل مكالمته تاركا عمله، ضاربا بوجود المراجع عرض الحائط،..يغيب عشر دقائق ليعود و بوجه “كليح” يقول للمراجع “هات اش عندك” يقدم المراجع أوراقه يتفحصها ثم تبدو على ملامحه آثار التضجر و الانفعال من عدم اكتمال الأوراق حيث ينقصها أيضا صورة الهوية يرفع الموظف رأسه نحو المراجع قائلا وبصوت فيه “غلظة” معاملتك ينقصها صورة الهوية لماذا لاتتفقد أوراقك قبل مراجعتنا؟ أكمل أوراقك وراجعنا ، المراجع بصوت متزن الهوية معي، ممكن تصورها لي؟ يرد الموظف بصوت نبرته مرتفعة ممجوجة “ما إحنا ناقصين روح كَمِّل أوراقك بنفسك لا تشغلنا” يخرج المراجع وهو يتمتم لا كثَّر الله من أمثالك، والعتب ليس عليك بل على من وضعك بهذا المكان.
والآن … تُرَى ما سر تباين تعامل الموظَفَيْن مع المراجعين؟ وهل لمسؤول كل منهما دور في تصرفهما؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *