المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فصل‏:‏ في هديه صلى الله عليه وسلم في حجه وعمره


الزهراء
11-22-2008, 04:21 PM
[Only Registered Users Can See Links] ([Only Registered Users Can See Links])




فصل‏:‏ في هديه صلى الله عليه وسلم في حجه وعمره


اعتمر صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة أربع عمر، كلهن في ذى القعدة.
الأولى‏: عمرة الحديبية، وهى أولاهن سنة ست، فصده المشركون عن البيت، فنحر البدن حيث صد بالحديبية (1) ، وحلق هو وأصحابه رؤوسهم، وحلوا من إحرامهم، ورجع من عامه إلى المدينة‏.‏

الثانية‏:‏ عمرة القضية في العام المقبل، دخل مكة فأقام بها ثلاثًا، ثم خرج بعد إكمال عمرته، واختلف‏:‏ هل كانت قضاء للعمرة التي صد عنها في العام الماضى، أم عمرة مستأنفة‏؟‏ على قولين للعلماء، وهما روايتان عن الإمام أحمد‏:‏ إحداهما‏:‏ أنها قضاء، وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله ‏.‏ والثانية‏:‏ ليست بقضاء، وهو قول مالك رحمه الله، والذين قالوا‏:‏ كانت قضاءً، احتجوا بأنها سميت عمرة القضاء، وهذا الاسم تابع للحكم. وقال آخرون‏:‏ القضاء هنا، من المقاضاة؛ لأنه قاضى أهل مكة عليها، لا إنه من قضى قضاءً ‏.‏ قالوا‏:‏ ولهذا سميت عمرة القضية ‏.‏ قالوا ‏:‏ والذين صدوا عن البيت، كانوا ألفًا وأربعمائة، وهؤلاء كلهم لم يكونوا معه في عمرة القضية، ولو كانت قضاءً، لم يتخلف منهم أحد، وهذا القول أصح ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمر من كان معه بالقضاء‏.‏

الثالثة‏:‏ عمرته التي قرنها مع حجته، فإنه كان قارنًا لبضعة عشر دليلاً، سنذكرها عن قريب إن شاء الله ‏.‏

الرابعة‏:‏ عمرته من الجعرانة (2) ، لما خرج إلى حنين، ثم رجع إلى مكة، فاعتمر من الجعرانة داخلاً إليها ‏.‏

ففي ((الصحيحين)) : عن أنس بن مالك قال‏:‏ ‏اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر، كلهن في ذى القعدة، إلا التي كانت مع حجته‏:‏ عمرة من الحديبية أو زمن الحديبية في ذى القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذى القعدة، وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذى القعدة، وعمرة مع حجته (3‏)‏‏.‏

ولم يناقض هذا ما في ‏((‏الصحيحين‏))‏ عن البراء بن عازب قال‏:‏ ‏اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في القعدة قبل أن يحج مرتين (4) ؛ لأنه أراد العمرة المفردَة المستقلة التي تمت، ولا ريب أنهما اثنتان، فإن عمرة القران لم تكن مستقلة، وعمرة الحديبية صد عنها، وحيل بينه وبين إتمامها، ولذلك قال ابن عباس‏:‏ ‏‏اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر.‏ عمرة الحديبية، وعمرة القضاء من قابل، والثالثة من الجعرانة، والرابعة مع حجته (5)‏ ذكره الإمام أحمد‏.‏

ولا تناقض بين حديث أنس‏:‏ ‏‏أنهن في ذى القعدة، إلا التي مع حجته ‏، وبين قول عائشة، وابن عباس‏: ‏لم يعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في ذى القعدة‏ ‏، لأن مبدأ عمرة القِران، كان في ذى القعدة، ونهايتها كان في ذى الحجة مع انقضاء الحج، فعائشة وابن عباس أخبرا عن ابتدائها، وأنس أخبر عن انقضائها ‏.‏

فأما قول عبد الله بن عمر: ‏إن النبى صلى الله عليه وسلم اعتمر أربعًا، إحداهن في رجب ،‏ فوهم منه رضى الله عنه ‏.‏ قالت عائشة لما بلغها ذلك عنه : ‏يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة قط إلا وهو شاهد، وما اعتمر في رجب قط‏ (1) ‏.‏

وأما ما رواه الدارقطنى، عن عائشة قالت‏:‏ ‏خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة في رمضان فأفطر وصمت، وقصر وأتممت، فقلت:‏ بأبي وأمى، أفطرت وصمت، وقصرت وأتممت، فقال‏:‏ ‏‏أحسنت يا عائشة (2)‏ ‏.
‏ فهذا الحديث غلط، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في رمضان قط، وعمره مضبوطة العدد والزمان، ونحن نقول‏:‏ يرحم الله أم المؤمنين، ما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان قط، وقد قالت عائشة رضى الله عنها : ‏لم يعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في ذى القعدة‏ (3)‏ ‏.‏ رواه ابن ماجه وغيره‏.‏

ولا خلاف أن عمره لم تزد على أربع، فلو كان قد اعتمر في رجب، لكانت خمسًا، ولو كان قد اعتمر في رمضان، لكانت ستًا، إلا أن يقال‏:‏ بعضهن في رجب، وبعضهن في رمضان، وبعضهن في ذى القعدة، وهذا لم يقع، وإنما الواقع‏ اعتماره في ذى القعدة كما قال أنس رضى الله عنه، وابن عباس رضى الله عنه، وعائشة رضى الله عنها.
وقد روى أبو داود في ((سننه)) عن عائشة : ‏أن النبى صلى الله عليه وسلم اعتمر في شوال‏ (4)‏ ‏.‏ وهذا إذا كان محفوظًا، فلعله في عمرة الجعرانة حين خرج في شوال، ولكن إنما أحرم بها في ذى القعدة ‏.‏


[Only Registered Users Can See Links](170).gif ([Only Registered Users Can See Links])


(1) أخرجه البخاري (3/3) ، أحمد (4/ 298) ، الترمذي (938).
(2) و أخرجه الحميدي (863) ، أحمد (3/ 426) الدارمى (1868) ، النسائى (5/ 199).
(3) أخرجه أحمد (3/ 134) ، الدارمى (1794) ، البخاري (3/3)، مسلم (4/ 60).
(4) سبق تخريجه.
(5) أخرجه أحمد (1/ 246)(2211) ، الدارمى (1865) ، أبو داود (1993).

(1) أخرجه البخاري (3/478) ، مسلم (1255) ، الترمذي (936).
(2) أخرجه الدارقطنى في سننه 2/ 188.
(3) أخرجه ابن ماجه (2997).
(4) أخرجه أبو داود (1991).

[Only Registered Users Can See Links](284).gif ([Only Registered Users Can See Links])

كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد للإمام ابن القيم الجوزية


ولزال هناك بقية

الزهراء
11-25-2008, 12:12 AM
فصل : ولم يكن في عمره عمرة واحدة خارجًا من مكة كما يفعل كثير من الناس اليوم، وإنما كانت عمره كلها داخلاً إلى مكة ، وقد أقام بعد الوحي بمكة ثلاث عشرة سنة لم ينقل عنه أنه اعتمر خارجًا من مكة في تلك المدة أصلاً .

فالعمرة التي فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرعها ، هي عمرة الداخل إلى مكة ، لا عمرة من كان بها فيخرج إلى الحل ليعتمر، ولم يفعل هذا على عهده أحد قط إلا عائشة وحدها بين سائر من كان معه ؛ لأنها كانت قد أهلت بالعمرة فحاضت، فأمرها ، فأدخلت الحج على العمرة ، وصارت قارنة ، وأخبرها أن طوافها بالبيت وبين الصفا والمروة قد وقع عن حجتها وعمرتها ، فوجدت في نفسها أن يرجع صواحباتها بحج وعمرة مستقلين ، فإنهن كن متمتعات ولم يحضن ولم يقرن، وترجع هي بعمرة في ضمن حجتها ، فأمر أخاها أن يعمرها من التنعيم تطييبًا لقلبها ، ولم يعتمر هو من التنعيم في تلك الحجة ولا أحد ممن كان معه ، وسيأتي مزيد تقرير لهذا وبسط له عن قريب إن شاء الله تعالى .

فصل : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة بعد الهجرة خمس مرات سوى المرة الأولى ، فإنه وصل إلى الحديبية ، وصد عن الدخول إليها ، أحرم في أربع منهن من الميقات لا قبله ، فأحرم عام الحديبية من ذي الحليفة ، ثم دخلها المرة الثانية ، فقضى عمرته ، وأقام بها ثلاثًا ، ثم خرج ، ثم دخلها في المرة الثالثة عام الفتح في رمضان بغير إحرام ، ثم خرج منها إلى حنين ، ثم دخلها بعمرة من الجعرانة ودخلها في هذه العمرة ليلاً ، وخرج ليلاً ، فلم يخرج من مكة إلى الجعرانة ليعتمر كما يفعل أهل مكة اليوم، وإنما أحرم منها في حال دخوله إلى مكة ، ولما قضى عمرته ليلاً ، رجع من فوره إلى الجعرانة ، فبات بها ، فلما أصبح وزالت الشمس ، خرج من بطن سرف حتى جامع الطريق طريق جمع ببطن سرف ، ولهذا خفيت هذه العمرة على كثير من الناس .

والمقصود : أن عمره كلها كانت في أشهر الحج ، مخالفة لهدي المشركين ، فإنهم كانوا يكرهون العمرة في أشهر الحج ، ويقولون: هي من أفجر الفجور ، وهذا دليل على أن الاعتمار في أشهر الحج أفضل منه في رجب بلا شك .

وأما المفاضلة بينه وبين الاعتمار في رمضان ، فموضع نظر، فقد صح عنه : أنه أمر أم معقل لما فاتها الحج معه ، أن تعتمر في رمضان، وأخبرها أن عمرة في رمضان تعدل حجة (1).

وأيضا : فقد اجتمع في عمرة رمضان أفضل الزمان، وأفضل البقاع ، ولكن الله لم يكن ليختار لنبيه صلى الله عليه وسلم في عمره إلا أولى الأوقات وأحقها بها ، فكانت العمرة في أشهر الحج نظير وقوع الحج في أشهره ، وهذه الأشهر قد خصها الله تعالى بهذه العبادة ، وجعلها وقتًا لها ، والعمرة حج أصغر، فأولى الأزمنة بها أشهر الحج ، وذو القعدة أوسطها ، وهذا مما نستخير الله فيه فمن كان عنده فضل علم ، فليرشد إليه .

وقد يقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يشتغل في رمضان من العبادات بما هو أهم من العمرة ولم يكن يمكنه الجمع بين تلك العبادات وبين العمرة ، فأخر العمرة إلى أشهر الحج ، ووفر نفسه على تلك العبادات في رمضان مع ما في ترك ذلك من الرحمة بأمته والرأفة بهم ، فإنه لو اعتمر في رمضان ، لبادرت الأمة إلى ذلك ، وكان يشق عليها الجمع بين العمرة والصوم ، وربما لا تسمح أكثر النفوس بالفطر في هذه العبادة حرصًا على تحصيل العمرة وصوم رمضان ، فتحصل المشقة ، فأخرها إلى أشهر الحج ، وقد كان يترك كثيرًا من العمل وهو يحب أن يعمله ، خشية المشقة عليهم .

ولما دخل البيت ، خرج منه حزينًا ، فقالت له عائشة في ذلك ؟ فقال : (( إني أخاف أن أكون قد شققت على أمتي)) (2). وهم أن ينزل يستسقي مع سقاة زمزم للحاج ، فخاف أن يغلب أهلها على سقايتهم بعده (1) . والله أعلم .

[Only Registered Users Can See Links](170).gif ([Only Registered Users Can See Links])

(1) أخرجه أحمد (1/ 229)(2025) ، الدارمى (1866) ، البخارى (3/4) ، مسلم (4/ 61).
(2) أخرجه أحمد (6/ 137) ، أبو داود (2029) ، الترمذى (873).

(1) أخرجه مسلم في صحيحه برقم (1218) من جابر بن عبد الله.

[Only Registered Users Can See Links](284).gif ([Only Registered Users Can See Links])

كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد للإمام ابن القيم الجوزية


ولزال هناك بقية

ماجد السلمي
11-25-2008, 02:32 PM
اللهم صلي وسلم على نبينا وسيدنا محمد علية افضل الصلاة والسلام

بارك الله فيك ونفع بك

بالتوفيق ان شاء الله

الزهراء
11-25-2008, 04:09 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

جزاكم الله خيرا و وفقكم الله لما يحب و يرضى و زادكم الله علما نافعا

الزهراء
12-01-2008, 07:15 PM
فصل: ولم يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم ، أنه اعتمر في السنة إلا مرة واحدة ، ولم يعتمر في سنة مرتين ، وقد ظن بعض الناس أنه اعتمر في سنة مرتين ، واحتج بما رواه أبو داود في (( سننه)) (2) عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اعتمر عمرتين ، عمرة في ذي القعدة ، وعمرة في شوال . قالوا : وليس المراد بها ذكر مجموع ما اعتمر، فإن أنسًا ، وعائشة ، وابن عباس ، وغيرهم قد قالوا : إنه اعتمر أربع عمر ، فعلم أن مرادها به أنه اعتمر في سنة مرتين ، مرة في ذي القعدة ، ومرة في شوال ، وهذا الحديث وهم ، وإن كان محفوظًا عنها ، فإن هذا لم يقع قط ، فإنه اعتمر أربع عمر بلا ريب : العمرة الأولى كانت في ذي القعدة عمرة الحديبية ، ثم لم يعتمر إلى العام القابل، فاعتمر عمرة القضية في ذي القعدة ، ثم رجع إلى المدينة ولم يخرج إلى مكة حتى فتحها سنة ثمان في رمضان، ولم يعتمر ذلك العام ، ثم خرج إلى حنين في ست من شوال وهزم الله أعداءه ، فرجع إلى مكة ، وأحرم بعمرة ، وكان ذلك في ذي القعدة كما قال أنس ، وابن عباس : فمتى اعتمر في شوال ؟ ولكن لقي العدو في شوال ، وخرج فيه من مكة ، وقضى عمرته لما فرغ من أمر العدو في ذي القعدة ليلاً ، ولم يجمع ذلك العام بين عمرتين ، ولا قبله ولا بعده ، ومن له عناية بأيامه صلى الله عليه وسلم وسيرته وأحواله ، لا يشك ولا يرتاب في ذلك .

فإن قيل: فبأي شيء يستحبون العمرة في السنة مرارًا إذا لم يثبتوا ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قيل قد اختلف في هذه المسألة ، فقال مالك : أكره أن يعتمر في السنة أكثر من عمرة واحدة ، وخالفه مطرف من أصحابه وابن المواز ، قال مطرف : لا بأس بالعمرة في السنة مرارًا ، وقال ابن المواز : أرجو أن لا يكون به بأس ، وقد اعتمرت عائشة مرتين في شهر، ولا أرى أن يمنع أحد من التقرب إلى الله بشيء من الطاعات ، ولا من الازدياد من الخير في موضع ، ولم يأت بالمنع منه نص ، وهذا قول الجمهور ، إلا أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى ، استثنى خمسة أيام لا يعتمر فيها : يوم عرفة ، ويوم النحر ، وأيام التشريق . واستثنى أبو يوسف رحمه الله تعالى : يوم النحر ، وأيام التشريق خاصة ، واستثنت الشافعية : البائت بمنى لرمي أيام التشريق .
واعتمرت عائشة في سنة مرتين . فقيل للقاسم: لم ينكر عليها أحد ؟ فقال أعلى أم المؤمنين ؟! وكان أنس إذا حمم رأسه ، خرج فاعتمر .

ويذكر عن علي رضي الله عنه ، أنه كان يعتمر في السنة مرارًا ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : (( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما )) (3) ويكفي في هذا ، أن النبي صلى الله عليه وسلم، أعمر عائشة من التنعيم سوى عمرتها التي كانت أهلت بها ، وذلك في عام واحد ، ولا يقال: عائشة كانت قد رفضت العمرة ، فهذه التي أهلت بها من التنعيم قضاء عنها ؛ لأن العمرة لا يصح رفضها .
وقد قال لها النبي صلى الله عليه وسلم : (( يسعك طوافك لحجك وعمرتك )) (1) وفي لفظ ((حللت منهما جميعًا )) (2).

فإن قيل: قد ثبت في صحيح البخاري : أنه صلى الله عليه وسلم قال لها : ارفضي عمرتك ، وانقضي رأسك وامتشطي))، وفي لفظ آخر : (( انقضي رأسك وامتشطي)) ، وفي لفظ : (( أهلي بالحج ، ودعي العمرة )) (3) . فهذا صريح في رفضها من وجهين: أحدهما : قوله : ارفضيها ودعيها . والثاني : أمره لها بالامتشاط .

قيل : معنى قوله ارفضيها : اتركي أفعالها والاقتصار عليها ، وكوني في حجة معها . ويتعين أن يكون هذا هو المراد بقوله : (( حللت منهما جميعًا )) ، لما قضت أعمال الحج . وقوله : (( يسعك طوافك لحجك وعمرتك )) ، فهذا صريح في أن إحرام العمرة لم يرفض ، وإنما رفضت أعمالها والاقتصار عليها ، وأنها بانقضاء حجها انقضى حجها وعمرتها ، ثم أعمرها من التنعيم تطييبًا لقلبها ، إذ تأتي بعمرة مستقلة كصواحباتها ، ويوضح ذلك إيضاحًا بينًا ، ما روى مسلم في (( صحيحه )) ، من حديث الزهري ، عن عروة ، عنها قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، فحضت ، فلم أزل حائضًا حتى كان يوم عرفة ، ولم أهل إلا بعمرة ، فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنقض رأسي وأمتشط ، وأهل بالحج ، وأترك العمرة ، قالت : ففعلت ذلك ، حتى إذا قضيت حجي ، بعث معي رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر ، وأمرني أن أعتمر من التنعيم مكان عمرتي التي أدركني الحج ولم أهل منها (4). فهذا حديث في غاية الصحة والصراحة ، أنها لم تكن أحلت من عمرتها ، وأنها بقيت محرمة حتى أدخلت عليها الحج، فهذا خبرها عن نفسها ، وذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لها ، كل منهما يوافق الآخر وبالله التوفيق .
وفي قوله صلى الله عليه وسلم : (( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة )) دليل على التفريق بين الحج والعمرة في التكرار، وتنبيه على ذلك، إذ لو كانت العمرة كالحج لا تفعل في السنة إلا مرة ، لسوى بينهما ولم يفرق .
وروى الشافعي (5) رحمه الله ، عن علي رضي الله عنه، أنه قال : اعتمر في كل شهر مرة .
وروى وكيع ، عن إسرائيل ، عن سويد بن أبي ناجية ، عن أبي جعفر ، قال: قال علي رضي الله عنه : اعتمر في الشهر إن أطقت مرارًا . وذكر سعيد بن منصور ، عن سفيان بن أبي حسين ، عن بعض ولد أنس ، أن أنسًا كان إذا كان بمكة فحمم رأسه، خرج إلى التنعيم فاعتمر (6).

[Only Registered Users Can See Links](219).gif ([Only Registered Users Can See Links])

(2) أخرجه أبو داود في سننه برقم (1991).
(3) أخرجه مالك فى الموطأ (228) ، الحميدى (1002) ، أحمد (2/ 246).
(1) أخرجه أحمد (6/ 124) ، مسلم (4/ 34).
(2) أخرجه مسلم فى صحيحه برقم (1213).
(3) أخرجه مالك فى الموطأ (265) ، الحميدى (203) ، أحمد (2/ 140).
(4) أخرجه مسلم فى صحيحه برقم (1211).
(5) أخرجه الشافعى فى المسند (1/ 292).
(6) أخرجه الشافعى فى المسند (1/ 292).



[Only Registered Users Can See Links](1493).gif ([Only Registered Users Can See Links])


كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد للإمام ابن القيم الجوزية


ولزال هناك بقية