عبدالعزيز الوريكاني
01-08-2009, 11:20 PM
عبدالله بن خازم السلمي
شجيع مضر
يكنى أبا صالح . كان شجاعاً صنديداً , وفارساً مغواراً , وقائد حرب مُحنكاً , وكانت أمه سوداء .... فهو من هذه الناحية يماثل خفاف بن ندبة السلمي ابن ندبة الذي كانت أمه ( ندبة ) سوداء , وكان أقوى الناس أيْداً , وأعظمهم بسالة . وقد وصفت قوته البطولية الخارقة فقيل , أقوى من الأسد ... وذلك لأنه فتح مدينة لوحده . كان على خراسان عشر سنين . وكان الحشرج بن الأشهب جمع له جموعاً , وغلب على قهستان فسار إليه عبد الله بن خازم السلمي , فقتله , وأخذها منه , ثم فتح الطبسين , ثم ثار به أهل خراسان من العرب , وقاتلوه فخر صريعاً بالمعركة .
ولما قدم قتيبة بن مسلم , خراسان , أبلغ الناس بقوله : (( من كان في يديه شيء من مال عبد الله بن خازم السلمي , فلينبذه , وإن كان في يده فليفظه , وإن كان في صدره فلينفثه )) . وقد عجب الناس من حسن ما فصّل وقَسّم . ثم عبر بعد ذلك عيال عبد الله بن خازم , وما بخراسان أحسن حالاً منهم .
ويبدو لي أن حسناً السندوبي قد دخل عليه وهم في تحقيقه الذي شرح به سيرة عبد الله بن خازم السلمي . فقد ذكر فيما ذكر أن ( قتلهُ بالمعركة كان في عهد معاوية سنة 56 هجري ) . والواقع الذي يقرره التاريخ الصحيح أنّ عبد الله بن خازم السلمي كان والي خراسان لعبد الله بن الزبير , وحاول عبد الملك بن مروان , أن يستميله إليه بمختلف وسائل الاغراء السياسي والمادي فلم يقبل نقض بيعته لابن الزبير , وأصر عليها كل الاصرار . فلما يئس عبد الملك بن مروان من اجتذابه إليه سلط عليه تيار دهائه فجعل كبار معاونيه ورجاله الذين يعتمد عليهم في كفاحه وولايته , ينقلبون عليه خفية وهو لا يدري , ولقد تأمروا عليه حتى قتلوه في معركة ضارية جرت بينهم وبينه , وكان ذلك بعد مقتل مصعب بن الزبير في عهد عبد الملك بن مروان وفي سنة 72 هجري .
هذا وقد ترجم لعبد الله بن خازم , كثير من المؤرخين , وممن ترجمه ترجمة وافية صاحب (( خزانة الأدب )) فقال عنه : ( هو إحدى غربان العرب في الإسلام . وكان من أشجع الناس , وقتله بنو تميم بخراسان في سنة اثنتين وسبعين . وكان الذي ولي قتله وكيع بن الدورقية القريعي . وكان ابن خازم أمير خراسان من قبل ابن الزبير . وكان أولاً من استعمله ابن عامر , على خراسان , في أيام عثمان بن عفان رضي الله عنه , وكان أحد الأبطال المشهورين , وقد حضر مواقف مشهورة وأبلىَ فيها ) .
وبعد ذلك وصف لنا عبد القادر البغدادي كيف قتل , فقال : ( وهذا خبر مقتله من تاريخ النويري , قال : ( ولما قتل مصعب بن الزبير كان ابن خازم السلمي يُقاتل بجير بن ورقاء التميمي بنيسابور , فكتب عبد الملك بن مروان , إلى ابن خازم السلمي يدعوه إلى البيعة , ويطعمه خراسان سبع سنين , فامتنع , وأطعم كتابه لرسوله . وكتب عبد الملك إلى بكير بن وشاح – وكان خليفة ابن خازم السلمي على مدينة مرو بخراسان – وتعهده على خراسان , ووعده مناه . فخلع بكير , ابن خازم , ودعا إلى عبد الملك , فأجابه أهل مرو , وبلغ ابن خازم , فخاف أن يأتيه بكير , فيجمع عليه أهل مرو , وأهل نيسابور , فترك بجيراً وأقبل إلى مرو , فاتبعه بجير , فلحقه بقرية على ثمانية فراسخ من مرو , فقاتله , فقتل ابن خازم . وكان الذي ولي قتله , وكيع بن عمرو القريعي ..... اعتوره وكيع وبجير بن ورقاء وعمار بن عبد العزيز , فطعنوه , فصرعوه . وقعد وكيعُ على صدره , فقتله , وبعث بشيراً بقتله إلى عبد الملك بن مروان الأموي حاكم الدولة الأموية , ولم يبعث برأسه . وأقبل بُكير في أهل مرو , فوافاهم حين قتل ابن خازم السلمي , فأراد أخذ الرأس وانفاذهُ إلى عبد الملك فمنعه بجير ) .
هذا ما قاله النويري , ونقله عنه عبد القادر البغدادي , صاحب (( خزانة الأدب )) . وقد نقد البغدادي قول النويري هذا , وعلق عليه بقوله : ( كذا قال النويري , وهو خلاف قول الفرزدق :
فما منهما إلا بعثنا برأسه = إلى الشام فوق الساجحات الرواسي
وأقول : أن الضميري في قوله الفرزدق : ( فما منهما ) يعود إلى (( ابن قتيبة وابن خازم )) – حيث قال الفرزدق في القصيدة نفسها وقبل البيت المار ذكره :
أتغضب أن أذنا قتيبة حُزّتاَ = جهاراً ولم تغضب لقتل ابن خازم
وقد حدثنا ابن الأثير , بقصة رأس ابن خازم , حيث قال عن رغبتة بكير في أخذه إلى عبد الملك : ( فمنعه بجير, فضربه بكير بعودٍ وحبسه , وسير الرأس إلى عبد الملك , وكتب إليه يخبره بأنه هو الذي قتله . فلما قدم الرأس دعا عبد الملك رسول بكير , وقال ماهذا ؟ قال لا أدري , وما فارقت القوم حتى قتل ابن خازم ) . ثم أورد ابن الأثير الرواية القائلة بأن قتل ابن خازم السلمي كان بعدُ .
المصدر
كتاب تاريخ بنو سليم بقلم عبد القدوس الأنصاري
ومن إخراج
عبد العزيز الوريكاني
’’ بن عضيب ‘‘
شجيع مضر
يكنى أبا صالح . كان شجاعاً صنديداً , وفارساً مغواراً , وقائد حرب مُحنكاً , وكانت أمه سوداء .... فهو من هذه الناحية يماثل خفاف بن ندبة السلمي ابن ندبة الذي كانت أمه ( ندبة ) سوداء , وكان أقوى الناس أيْداً , وأعظمهم بسالة . وقد وصفت قوته البطولية الخارقة فقيل , أقوى من الأسد ... وذلك لأنه فتح مدينة لوحده . كان على خراسان عشر سنين . وكان الحشرج بن الأشهب جمع له جموعاً , وغلب على قهستان فسار إليه عبد الله بن خازم السلمي , فقتله , وأخذها منه , ثم فتح الطبسين , ثم ثار به أهل خراسان من العرب , وقاتلوه فخر صريعاً بالمعركة .
ولما قدم قتيبة بن مسلم , خراسان , أبلغ الناس بقوله : (( من كان في يديه شيء من مال عبد الله بن خازم السلمي , فلينبذه , وإن كان في يده فليفظه , وإن كان في صدره فلينفثه )) . وقد عجب الناس من حسن ما فصّل وقَسّم . ثم عبر بعد ذلك عيال عبد الله بن خازم , وما بخراسان أحسن حالاً منهم .
ويبدو لي أن حسناً السندوبي قد دخل عليه وهم في تحقيقه الذي شرح به سيرة عبد الله بن خازم السلمي . فقد ذكر فيما ذكر أن ( قتلهُ بالمعركة كان في عهد معاوية سنة 56 هجري ) . والواقع الذي يقرره التاريخ الصحيح أنّ عبد الله بن خازم السلمي كان والي خراسان لعبد الله بن الزبير , وحاول عبد الملك بن مروان , أن يستميله إليه بمختلف وسائل الاغراء السياسي والمادي فلم يقبل نقض بيعته لابن الزبير , وأصر عليها كل الاصرار . فلما يئس عبد الملك بن مروان من اجتذابه إليه سلط عليه تيار دهائه فجعل كبار معاونيه ورجاله الذين يعتمد عليهم في كفاحه وولايته , ينقلبون عليه خفية وهو لا يدري , ولقد تأمروا عليه حتى قتلوه في معركة ضارية جرت بينهم وبينه , وكان ذلك بعد مقتل مصعب بن الزبير في عهد عبد الملك بن مروان وفي سنة 72 هجري .
هذا وقد ترجم لعبد الله بن خازم , كثير من المؤرخين , وممن ترجمه ترجمة وافية صاحب (( خزانة الأدب )) فقال عنه : ( هو إحدى غربان العرب في الإسلام . وكان من أشجع الناس , وقتله بنو تميم بخراسان في سنة اثنتين وسبعين . وكان الذي ولي قتله وكيع بن الدورقية القريعي . وكان ابن خازم أمير خراسان من قبل ابن الزبير . وكان أولاً من استعمله ابن عامر , على خراسان , في أيام عثمان بن عفان رضي الله عنه , وكان أحد الأبطال المشهورين , وقد حضر مواقف مشهورة وأبلىَ فيها ) .
وبعد ذلك وصف لنا عبد القادر البغدادي كيف قتل , فقال : ( وهذا خبر مقتله من تاريخ النويري , قال : ( ولما قتل مصعب بن الزبير كان ابن خازم السلمي يُقاتل بجير بن ورقاء التميمي بنيسابور , فكتب عبد الملك بن مروان , إلى ابن خازم السلمي يدعوه إلى البيعة , ويطعمه خراسان سبع سنين , فامتنع , وأطعم كتابه لرسوله . وكتب عبد الملك إلى بكير بن وشاح – وكان خليفة ابن خازم السلمي على مدينة مرو بخراسان – وتعهده على خراسان , ووعده مناه . فخلع بكير , ابن خازم , ودعا إلى عبد الملك , فأجابه أهل مرو , وبلغ ابن خازم , فخاف أن يأتيه بكير , فيجمع عليه أهل مرو , وأهل نيسابور , فترك بجيراً وأقبل إلى مرو , فاتبعه بجير , فلحقه بقرية على ثمانية فراسخ من مرو , فقاتله , فقتل ابن خازم . وكان الذي ولي قتله , وكيع بن عمرو القريعي ..... اعتوره وكيع وبجير بن ورقاء وعمار بن عبد العزيز , فطعنوه , فصرعوه . وقعد وكيعُ على صدره , فقتله , وبعث بشيراً بقتله إلى عبد الملك بن مروان الأموي حاكم الدولة الأموية , ولم يبعث برأسه . وأقبل بُكير في أهل مرو , فوافاهم حين قتل ابن خازم السلمي , فأراد أخذ الرأس وانفاذهُ إلى عبد الملك فمنعه بجير ) .
هذا ما قاله النويري , ونقله عنه عبد القادر البغدادي , صاحب (( خزانة الأدب )) . وقد نقد البغدادي قول النويري هذا , وعلق عليه بقوله : ( كذا قال النويري , وهو خلاف قول الفرزدق :
فما منهما إلا بعثنا برأسه = إلى الشام فوق الساجحات الرواسي
وأقول : أن الضميري في قوله الفرزدق : ( فما منهما ) يعود إلى (( ابن قتيبة وابن خازم )) – حيث قال الفرزدق في القصيدة نفسها وقبل البيت المار ذكره :
أتغضب أن أذنا قتيبة حُزّتاَ = جهاراً ولم تغضب لقتل ابن خازم
وقد حدثنا ابن الأثير , بقصة رأس ابن خازم , حيث قال عن رغبتة بكير في أخذه إلى عبد الملك : ( فمنعه بجير, فضربه بكير بعودٍ وحبسه , وسير الرأس إلى عبد الملك , وكتب إليه يخبره بأنه هو الذي قتله . فلما قدم الرأس دعا عبد الملك رسول بكير , وقال ماهذا ؟ قال لا أدري , وما فارقت القوم حتى قتل ابن خازم ) . ثم أورد ابن الأثير الرواية القائلة بأن قتل ابن خازم السلمي كان بعدُ .
المصدر
كتاب تاريخ بنو سليم بقلم عبد القدوس الأنصاري
ومن إخراج
عبد العزيز الوريكاني
’’ بن عضيب ‘‘