الزهراء
03-30-2009, 08:31 PM
[Only Registered Users Can See Links] ([Only Registered Users Can See Links])
فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في دفع ضرر الأغذية والفاكهة وإصلاحها بما يدفع ضررها، ويقوي نفعها
ثبت في ((الصحيحين)) من حديث عبد الله بن جعفر، قال: رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يأكل الرُّطَبَ بالقِثاء (1) .
والرُّطب: حار رطب في الثانية، يُقوي المعدة الباردة، ويُوافقها، ويزيد في الباه، ولكنه سريعُ التعفن، معطش معكر للدم، مصدع مولد للسدد، ووجع المثانة، ومضر بالأسنان، والقثاء بارد رطب في الثانية، مسكن للعطش، منعِش للقوى بشمه لما فيه من العطرية، مطفئ لحرارة المعدة الملتهبة، وإذا جفف بزره، ودُق واستحلب بالماء، وشرب، سكَّن العطش، وأدرَّ البول، ونفع من وجع المثانة. وإذا دُق ونُخل، ودُلك به الأسنان، جلاها، وإذا دُق ورقُه وعمل منه ضماد مع المَيْبَخْتَج (2)، نفع من عضة الكلب الكَلِب.
وبالجملة: فهذا حار، وهذا بارد، وفي كل منهما صلاح للآخر، وإزالة لأكثر ضرره، ومقاومة كل كيفية بضدها، ودفع سورتها بالأخرى، وهذا أصل العِلاج كله، وهو أصل في حفظ الصحة، بل علم الطب كله يستفاد من هذا. وفي استعمال ذلك وأمثاله في الأغذية والأدوية إصلاح لها وتعديل، ودفع لما فيها من الكيفيات المضرة لِمَا يُقابلها، وفي ذلك عون على صحة البدن، وقوته وخصبه، قالت عائشة رضي الله عنها: سمَّنوني بكُلِّ شيء، فلم أسمن، فسمنوني بالقثاء والرُّطَب، فسمنت.
وبالجملة: فدفعُ ضرر البارد بالحار، والحار بالبارد، والرطبِ باليابس، واليابسِ بالرطب، وتعديل أحدهما بالآخر من أبلغ أنواع العلاجات، وحفظ الصحة، ونظير هذا ما تقدم من أمره بالسنا والسَّنوت، وهو العسل الذي فيه شيء من السمن يصلح به السنا، ويُعدله، فصلوات الله وسلامه على من بُعث بعمارة القلوب والأبدان، وبمصالح الدنيا والآخرة.
[Only Registered Users Can See Links] ([Only Registered Users Can See Links])
(1) أخرجه البخاري 9/488 ، 489 في الأطمعة : باب القثاء بالرطب ، و مسلم (2043) في الأشربة : باب أكل القثاء بالرطب.
(2) كلمة فارسية معناها : مطبوخ العنب ، وهو الرُّبُّ.
كتاب الطب النبوي لابن قيم الجوزية
فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في دفع ضرر الأغذية والفاكهة وإصلاحها بما يدفع ضررها، ويقوي نفعها
ثبت في ((الصحيحين)) من حديث عبد الله بن جعفر، قال: رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يأكل الرُّطَبَ بالقِثاء (1) .
والرُّطب: حار رطب في الثانية، يُقوي المعدة الباردة، ويُوافقها، ويزيد في الباه، ولكنه سريعُ التعفن، معطش معكر للدم، مصدع مولد للسدد، ووجع المثانة، ومضر بالأسنان، والقثاء بارد رطب في الثانية، مسكن للعطش، منعِش للقوى بشمه لما فيه من العطرية، مطفئ لحرارة المعدة الملتهبة، وإذا جفف بزره، ودُق واستحلب بالماء، وشرب، سكَّن العطش، وأدرَّ البول، ونفع من وجع المثانة. وإذا دُق ونُخل، ودُلك به الأسنان، جلاها، وإذا دُق ورقُه وعمل منه ضماد مع المَيْبَخْتَج (2)، نفع من عضة الكلب الكَلِب.
وبالجملة: فهذا حار، وهذا بارد، وفي كل منهما صلاح للآخر، وإزالة لأكثر ضرره، ومقاومة كل كيفية بضدها، ودفع سورتها بالأخرى، وهذا أصل العِلاج كله، وهو أصل في حفظ الصحة، بل علم الطب كله يستفاد من هذا. وفي استعمال ذلك وأمثاله في الأغذية والأدوية إصلاح لها وتعديل، ودفع لما فيها من الكيفيات المضرة لِمَا يُقابلها، وفي ذلك عون على صحة البدن، وقوته وخصبه، قالت عائشة رضي الله عنها: سمَّنوني بكُلِّ شيء، فلم أسمن، فسمنوني بالقثاء والرُّطَب، فسمنت.
وبالجملة: فدفعُ ضرر البارد بالحار، والحار بالبارد، والرطبِ باليابس، واليابسِ بالرطب، وتعديل أحدهما بالآخر من أبلغ أنواع العلاجات، وحفظ الصحة، ونظير هذا ما تقدم من أمره بالسنا والسَّنوت، وهو العسل الذي فيه شيء من السمن يصلح به السنا، ويُعدله، فصلوات الله وسلامه على من بُعث بعمارة القلوب والأبدان، وبمصالح الدنيا والآخرة.
[Only Registered Users Can See Links] ([Only Registered Users Can See Links])
(1) أخرجه البخاري 9/488 ، 489 في الأطمعة : باب القثاء بالرطب ، و مسلم (2043) في الأشربة : باب أكل القثاء بالرطب.
(2) كلمة فارسية معناها : مطبوخ العنب ، وهو الرُّبُّ.
كتاب الطب النبوي لابن قيم الجوزية