بن جايل الصادري
10-23-2009, 07:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
القاضي
أبو البركات السُلمي ( من أعلام الأدب والقضاة والخطابة في الأندلس )
أبو البركات المعروف با بن الحاج البلفيقي السُلمي
من مشاهير القضاة بالأندلس
وهو محمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن خلف السُلمي .. من ذرية العباس بن مرداس السُلمي . فهو ابن عم عبدالملك بن حبيب السُلمي المرداسي ( عالم الأندلس ) .
ويعرف أبو البركات في بلده بابن الحاج , وفي غير بلده بالبلفيقي .
و( بلفيق ) حصن من أعمال مدينة المرية بالأندلس .. وبيت أبي البركات بيت دين وفضل .
ذكر ابن الأبار جده الأعلى ( أبا اسحق ) وأطنب في الثناء عليه بالخير والصلاح . وكان أبو البركات ممن نشأ على طهارة وعفاف , واجتهد في طلب العلم صغيراً وكبيراً , وعبر البحر إلى بجاية فأدرك بها المدرس المعمر أبا علي منصور بن عبدالحق المشدالي , وحضر مجالسه العلمية , وأخذ عنه وعن غيره من أهلها , ثم قدم إلى مراكش وتجول فيما بينها من البلاد وآثر السكنى بسبتة , على طريقة جده ابراهيم الأقرب اليه , ثم عاد إلى الأندلس , فأقام منها بمالقة واختص بخطيبها الشيخ أبي عبدالله الطنجالي , وروى عنه وعن غيره , وقيد الكثير بخطه , ورام في ابتداء طلبه التشبه بالقاضي أبي بكر بن العربي في لقاء العلماء , ومصاجبة الأدباء , والأخذ من المعارف كلها , والتلك في أنواعها . وكان كثير الضبط لحاله , مهتماً بالنظر في تثمير ماله . على رأي سحنون الذي يقول : ( ما أحب أن يكون عيش الرجل إلا على ذات قدر يده , ولا يتكلف أكثر مما في وسعه ) .
وكان أبو البركات يميل إلى القول بتفضيل الغنى على الفقر , ويبرهن على صحة ذالك . ويقول : ( وبخصوص البلاد الأندلسية , لضيق حالها , واتساع نطاق مدنها , ولا سيما في حق القضاة فقد شرط كثير من العلماء في القاضي أن يكون غنياً , ليس بمديان ولا محتاج ) .
ومن كلامه : ( من اقتصر على التعيش من مرافق الملوك ضاع هو :
ومن له , وشمله القل , وخامره الذل . اللهم إلا من كان من القوة بالله قد بلغ من الزهد في الدنيا إلى الحد الذي يكسبه الراحة بالخروج من متاعها , وترك شهواتها , قليلها وكثيرها , مالها وجاهها , بأمر آخر , ومن لنا بالعون على تحصيل هذا المقام , ولا سيما في هذا الزمان , ولم يسمع من الولاة المتقدمين بالأندلس إلا ما حُكي عن إبراهيم بن أسلم , وقد أراد الحكم المستنصر بالله رياضته , فقطع عنه جرايته فكتب إليه عند ذالك :
تزيد على الإقلال نفسي نزاهة ***وتأنس بالبلوى وتقوى مع الفقر
فمن كان يخشى صرف دهر فإنني *** أمنت بفضل الله من نُوب الدهر
فلما قرأ الحكم بيتيه , أمر برد الجراية وحملها إليه , فأعرض عنها , وتمنع من قبولها , وقال : ( إني والحمد لله , تحت جراية من إذا عصيته لم يقطع عني جرايته , فليفعل الأمير ما أحب ) .
فكان الحكم بعد ذالك يقول : ( لقد أسبنا ابن أسلم بمقالته , مخزاة عظم منا موقعها , ولم تسهل علينا المقارضة فيها ) .
تولى الشيخ أبو البركات , القضاء في بلاد عديدة , منها : مالقة , صدر عام 735 هـ ثم نقل إلى قضاء الجماعة بخضرة غرناطة والخطابة فيها , ثم صُير إلى مدينة المرية , ثم أعيد إلى قضاء الجماعة , وإستعمل في السفارة بين الملوك , فكان موفقاً في مهماته السياسية وكان كثير الرحلات من قطر إلى قطر , والتنقل من عمل إلى عمل , من غير إستقرار في منزل أو محل ويقول في هذا المعنى عن نفسه :
ماذا تقول : فدتك النفسُ في حالي *** يفنى زماني في حل وترحال
وكان شاعراً , وله ديوان كبير سماه ( العذب الأجاج ) .. وهي تسمية لطيفة تدل على ذوق أدبي وشعري مرهف , لا سيما إذا علمنا أن ديوانه يحتوي من ضروب الأدب جداً وهزلاً , وله كتاب سماه :
( المؤتمن في أنباء من لقيته من أبناء الزمن ) .
وفاته
وفي مدينة المرية كان إستقراره , إلى أن توفي فيها في شهر رمضان عام 773 هـ عن بنت أمته , وعن أربع زوجات , وعاصب بعيد .
نماذج من شعره
يقول ملغزاً :
ومُصفرّة الخدين مطوية الحشا *** على الجبن , والمصفر يؤذن بالخوف
لها بهجة كالشمس عند طلوعها *** ولكنها في الحين تغرب في الجوف
ويقول في كتمان السر وحكمته :
إذا ما كتـــمت السرعمن أودّه *** توهـــم أن الود غـــير حقيق
ولم أُخفِ عنه السر من ضنةٍ به *** ولكنني أخشى صديق صديقي
ويقول في الغربة وأسبابها وملابساتها :
قالوا : تغربت عن أهل وعن وطن *** فقلت : لم لي أهل ولا وطن !
قضــى الأحـــبة والأهــلون كـلهم *** وليس بـعدهم سكنى ولا سكن
أفرغت دمعي وحزني بعدهم فأنا *** من بعد ذالك لا دمع ولا حزن !
ويقول عن( إخوان الخيانة ) :
رعى الله إخوان الخيانة إنهم *** كفونا مؤونات البقاء على العهد
ولو قربوا كنا أُسارى حقوقهم *** نراوح مــا بين النسيئة والنقد
ويقول مُتغزلاً :
يلوموني بــعد العذار على الهوى *** ومثلي في حبي له لا يُفندُ !
يقولون أمسك عنه فقد ذهب الصبا *** وكيف أرى الإمساك والخيط أسودُ؟
المصدر : ( بنو سُليم ) لعبدالقدوس الأنصاري
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
القاضي
أبو البركات السُلمي ( من أعلام الأدب والقضاة والخطابة في الأندلس )
أبو البركات المعروف با بن الحاج البلفيقي السُلمي
من مشاهير القضاة بالأندلس
وهو محمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن خلف السُلمي .. من ذرية العباس بن مرداس السُلمي . فهو ابن عم عبدالملك بن حبيب السُلمي المرداسي ( عالم الأندلس ) .
ويعرف أبو البركات في بلده بابن الحاج , وفي غير بلده بالبلفيقي .
و( بلفيق ) حصن من أعمال مدينة المرية بالأندلس .. وبيت أبي البركات بيت دين وفضل .
ذكر ابن الأبار جده الأعلى ( أبا اسحق ) وأطنب في الثناء عليه بالخير والصلاح . وكان أبو البركات ممن نشأ على طهارة وعفاف , واجتهد في طلب العلم صغيراً وكبيراً , وعبر البحر إلى بجاية فأدرك بها المدرس المعمر أبا علي منصور بن عبدالحق المشدالي , وحضر مجالسه العلمية , وأخذ عنه وعن غيره من أهلها , ثم قدم إلى مراكش وتجول فيما بينها من البلاد وآثر السكنى بسبتة , على طريقة جده ابراهيم الأقرب اليه , ثم عاد إلى الأندلس , فأقام منها بمالقة واختص بخطيبها الشيخ أبي عبدالله الطنجالي , وروى عنه وعن غيره , وقيد الكثير بخطه , ورام في ابتداء طلبه التشبه بالقاضي أبي بكر بن العربي في لقاء العلماء , ومصاجبة الأدباء , والأخذ من المعارف كلها , والتلك في أنواعها . وكان كثير الضبط لحاله , مهتماً بالنظر في تثمير ماله . على رأي سحنون الذي يقول : ( ما أحب أن يكون عيش الرجل إلا على ذات قدر يده , ولا يتكلف أكثر مما في وسعه ) .
وكان أبو البركات يميل إلى القول بتفضيل الغنى على الفقر , ويبرهن على صحة ذالك . ويقول : ( وبخصوص البلاد الأندلسية , لضيق حالها , واتساع نطاق مدنها , ولا سيما في حق القضاة فقد شرط كثير من العلماء في القاضي أن يكون غنياً , ليس بمديان ولا محتاج ) .
ومن كلامه : ( من اقتصر على التعيش من مرافق الملوك ضاع هو :
ومن له , وشمله القل , وخامره الذل . اللهم إلا من كان من القوة بالله قد بلغ من الزهد في الدنيا إلى الحد الذي يكسبه الراحة بالخروج من متاعها , وترك شهواتها , قليلها وكثيرها , مالها وجاهها , بأمر آخر , ومن لنا بالعون على تحصيل هذا المقام , ولا سيما في هذا الزمان , ولم يسمع من الولاة المتقدمين بالأندلس إلا ما حُكي عن إبراهيم بن أسلم , وقد أراد الحكم المستنصر بالله رياضته , فقطع عنه جرايته فكتب إليه عند ذالك :
تزيد على الإقلال نفسي نزاهة ***وتأنس بالبلوى وتقوى مع الفقر
فمن كان يخشى صرف دهر فإنني *** أمنت بفضل الله من نُوب الدهر
فلما قرأ الحكم بيتيه , أمر برد الجراية وحملها إليه , فأعرض عنها , وتمنع من قبولها , وقال : ( إني والحمد لله , تحت جراية من إذا عصيته لم يقطع عني جرايته , فليفعل الأمير ما أحب ) .
فكان الحكم بعد ذالك يقول : ( لقد أسبنا ابن أسلم بمقالته , مخزاة عظم منا موقعها , ولم تسهل علينا المقارضة فيها ) .
تولى الشيخ أبو البركات , القضاء في بلاد عديدة , منها : مالقة , صدر عام 735 هـ ثم نقل إلى قضاء الجماعة بخضرة غرناطة والخطابة فيها , ثم صُير إلى مدينة المرية , ثم أعيد إلى قضاء الجماعة , وإستعمل في السفارة بين الملوك , فكان موفقاً في مهماته السياسية وكان كثير الرحلات من قطر إلى قطر , والتنقل من عمل إلى عمل , من غير إستقرار في منزل أو محل ويقول في هذا المعنى عن نفسه :
ماذا تقول : فدتك النفسُ في حالي *** يفنى زماني في حل وترحال
وكان شاعراً , وله ديوان كبير سماه ( العذب الأجاج ) .. وهي تسمية لطيفة تدل على ذوق أدبي وشعري مرهف , لا سيما إذا علمنا أن ديوانه يحتوي من ضروب الأدب جداً وهزلاً , وله كتاب سماه :
( المؤتمن في أنباء من لقيته من أبناء الزمن ) .
وفاته
وفي مدينة المرية كان إستقراره , إلى أن توفي فيها في شهر رمضان عام 773 هـ عن بنت أمته , وعن أربع زوجات , وعاصب بعيد .
نماذج من شعره
يقول ملغزاً :
ومُصفرّة الخدين مطوية الحشا *** على الجبن , والمصفر يؤذن بالخوف
لها بهجة كالشمس عند طلوعها *** ولكنها في الحين تغرب في الجوف
ويقول في كتمان السر وحكمته :
إذا ما كتـــمت السرعمن أودّه *** توهـــم أن الود غـــير حقيق
ولم أُخفِ عنه السر من ضنةٍ به *** ولكنني أخشى صديق صديقي
ويقول في الغربة وأسبابها وملابساتها :
قالوا : تغربت عن أهل وعن وطن *** فقلت : لم لي أهل ولا وطن !
قضــى الأحـــبة والأهــلون كـلهم *** وليس بـعدهم سكنى ولا سكن
أفرغت دمعي وحزني بعدهم فأنا *** من بعد ذالك لا دمع ولا حزن !
ويقول عن( إخوان الخيانة ) :
رعى الله إخوان الخيانة إنهم *** كفونا مؤونات البقاء على العهد
ولو قربوا كنا أُسارى حقوقهم *** نراوح مــا بين النسيئة والنقد
ويقول مُتغزلاً :
يلوموني بــعد العذار على الهوى *** ومثلي في حبي له لا يُفندُ !
يقولون أمسك عنه فقد ذهب الصبا *** وكيف أرى الإمساك والخيط أسودُ؟
المصدر : ( بنو سُليم ) لعبدالقدوس الأنصاري