بن جايل الصادري
10-31-2009, 04:05 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري وحبيب بن نصر المهلبي قالا حدثنا عمر بن شبة قال قتلت بنو سهم وهو بطن من هذيل عمرو بن عاصية السلمي وكان رجلان منهم أخذاه أخذا فاستسقاهما ماء فمنعاه ذلك ثم قتلاه فقالت أخته ترثيه وتذكر ما صنعوا به
شَبَّتْ هُذَيْلٌ وبَهْزٌ بينها إرَةً ... فلا تَبُوخُ ولا يُرْتَدُّ صَاليها
ويروى شبت هذيل وسهم وهو الصحيح ولكن كذا قال عمر بن شبة
إنّ ابنَ عاصيةَ المقتولَ بينكما ... خَلَّى عليّ فِجَاجاً كان يَحميها
وقالت أيضا ترثيه
يا لَهْفَ نَفْسِيَ لَهْفاً دائماً أبداً *** على ابن عاصيةَ المقتولِ بالوادي
هلاَّ سَقيتُمْ بني سَهْمٍ أسيرَكُمُ *** نَفْسِي فِداؤك من ذِي غُلَّةِ صادي
قال فغزا عرعرة بن عاصية هذيلا يطلبهم بدم أخيه فقتل منهم نفرا وسبى امرأة فجردها ثم ساقها معه عارية إلى بلاد بني سليم فقالت عند ذلك
ألامَتْ سُلَيْمٌ في السِّياق وأَفحشتْ *** وأفرطَ في السَّوقِ العنيف إسَارُها
لــعلّ فتــاةً منــهمُ أن يسوقَها *** فوارسُ مــــنّا وهْــيَ بــادٍ شَوارُها
فإنْ سَــبَقتْ عُلْيَا سُلَيْمٍ بذَحْلِها *** هُذَيْلاً فـــقد باءتْ فكيف اعتذارُها
ألا ليت شِعْرِي هل أرى الخيلَ شُزَّباً ***تُثير عَـــجَاجاً مستطيراً غُــبَارُها
فَترْقا عــيونٌ بعد طُـــــول بُكائها *** ويُغْسَلُ مــــا قد كان بالأمس عارُها
هذه رواية عمر بن شبة فأما أبو عبيدة فإنه خالفه في ذلك وذكر في مقتله فيما أخبرني به محمد بن الحسن بن دريد إجازة عن أبي حاتم عن أبي عبيدة قال :
خرج عمرو بن عاصية السلمي ثم البهزي في جماعة من قومه فأغاروا على هذيل بن مدركة فصادفوا حيا من هذيل يقال لهم بنو سهم بن معاوية وكانت امرأة من هذيل تحت رجل من بني بهز فقالت لابن لها معه أي بني انطلق إلى أخوالك فأنذرهم بأن ابن عاصية السلمي قد أمسى يريدهم وذلك حين عزم ابن عاصية على غزوهم وأراد المسير إليهم فانطلق الغلام من تحت ليلته حتى أتى أخواله فأنذرهم فقال ابن عاصية السلمي يريدكم فخذوا حذركم فبدر القوم واستعدوا وأصبح عمرو بن عاصية قريبا من الحي
فنزل فربأ لأصحابه على جبل مشرف على القوم فإذا هم حذرون فقال لأصحابه أرى القوم حذرين إن لهم لشأنا ولقد أنذروا علينا فكمن في الجبل يطلب غفلتهم فأصابه وأصحابه عطش شديد فقال ابن عاصية لأصحابه هل فيكم من يرتوي لأصحابه فقال أصحابه نخاف القوم وأبى أحد منهم أن يجيبه إلى ذلك قال فخرج على فرس له ومعه قربته وقد وضعت هذيل على الماء رجلا منهم رصدا وعلموا أنهم لا بد لهم من أن يردوا الماء فمر بهم عمرو بن عاصية وقد كمن له شيخ وفتيان من هذيل فلما نظروا إليه هم الفتيان أن يثاوراه فقال الشيخ مهلا فإنه لم يركما فكفا فانتهى ابن عاصية إلى البئر فنظر يمينا وشمالا فلم ير أحدا والآخرون يرمقونه من حيث لا يراهم فوثب نحو قربته فأخذها ثم دخل البئر فطفق يملأ القربة ويشرب وأقبل الفتيان والشيخ معهما حتى أشرفوا عليه وهو في البئر فرفع رأسه فأبصر القوم فقالوا قد أخزاك الله يابن عاصية وأمكن منك قال ورمى الشيخ بسهم فأصاب أخمصه فأنفذه فصرعه وشغل الفتيان بنزع السهم من قدم الشيخ ووثب ابن عاصية من البئر شدا نحو أصحابه وأدركه الفتيان قبل وصوله فأسراه فقال لهما حين أخذاه أروياني من الماء ثم اصنعا ما بدا لكما فلم يسقياه وتعاوراه بأسيافهما حتى قتلاه فقالت أخت عمرو بن عاصية ترثي أخاها
يا لَهْفَ نَفْسِيَ يوماً ضَلَّةً جَزَعاً ***على ابــن عاصيةَ المقتولِ بالوادي
إذ جاء ينفُض عن أصــحابه طَفَلاً *** مَشْيَ السَّبَنْتَى أمام الأَيكة العادي
هَلاّ سَقيتُمْ بنـي سَهْمٍ أسِيرَكُمُ *** نَفْسِي فداؤك من مُسْتَوُرِدٍ صادي
يوم الجرف
قال أبو عبيدة وآب غزي بني سليم بعد مقتل ابن عاصية قال فبلغ أخاه عرعرة بن عاصية قتل هذيل أخاه وكيف صنع به فجمع لهم جمعا من قومه فيهم فوارس من بني سليم منهم عبيدة بن حكيم الشريدي وعمرو بن الحارث الشريدي وأبو مالك البهزي وقيس بن عمرو أحد بني مطرود من بني سليم وفوارس بني رعل
قال فسرى إليهم عرعرة فالتقوا بموضع يقال له الجرف فاقتتلوا قتالا شديدا فظفرت بهم بنو سليم فأوجعوا فيهم وقتلوا منهم قتلى عظيمة وأسروا أسرى وأصابوا امراة من هذيل فعروها من ثيابها واستاقوها مجردة فأفحشوا في ذلك وقال عرعرة بن عاصية في ذلك يذكر من قتل
ألاَ أبْلِغْ هُذَيلاً حيثُ حَلَّتْ *** مُغَلْغَلةً تَخُبُّ مع الشَّفِيق
مُقامَكُم غَداةَ الجُرْفِ لمَّا *** تواقفتِ الفوارسُ بالمَضِيقِ
غَــــداةَ رأيتُمُ فُرْسانَ بَهْزٍ ***ورِعْـــلٍ أَلبدتْ فوق الطريقِ
تراميتُمْ قلـــــيلاً ثم ولَّتْ ***فوارسُــــكم تَوَقَّلُ كُلَّ نِيقِ
بِضَرْبٍ تسقُط الهاماتُ منه *** وطَعْنٍ مثل إشعال الحريق
المصدر : كتاب ( الأغاني ) لأبي الفرج الأصبهاني .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري وحبيب بن نصر المهلبي قالا حدثنا عمر بن شبة قال قتلت بنو سهم وهو بطن من هذيل عمرو بن عاصية السلمي وكان رجلان منهم أخذاه أخذا فاستسقاهما ماء فمنعاه ذلك ثم قتلاه فقالت أخته ترثيه وتذكر ما صنعوا به
شَبَّتْ هُذَيْلٌ وبَهْزٌ بينها إرَةً ... فلا تَبُوخُ ولا يُرْتَدُّ صَاليها
ويروى شبت هذيل وسهم وهو الصحيح ولكن كذا قال عمر بن شبة
إنّ ابنَ عاصيةَ المقتولَ بينكما ... خَلَّى عليّ فِجَاجاً كان يَحميها
وقالت أيضا ترثيه
يا لَهْفَ نَفْسِيَ لَهْفاً دائماً أبداً *** على ابن عاصيةَ المقتولِ بالوادي
هلاَّ سَقيتُمْ بني سَهْمٍ أسيرَكُمُ *** نَفْسِي فِداؤك من ذِي غُلَّةِ صادي
قال فغزا عرعرة بن عاصية هذيلا يطلبهم بدم أخيه فقتل منهم نفرا وسبى امرأة فجردها ثم ساقها معه عارية إلى بلاد بني سليم فقالت عند ذلك
ألامَتْ سُلَيْمٌ في السِّياق وأَفحشتْ *** وأفرطَ في السَّوقِ العنيف إسَارُها
لــعلّ فتــاةً منــهمُ أن يسوقَها *** فوارسُ مــــنّا وهْــيَ بــادٍ شَوارُها
فإنْ سَــبَقتْ عُلْيَا سُلَيْمٍ بذَحْلِها *** هُذَيْلاً فـــقد باءتْ فكيف اعتذارُها
ألا ليت شِعْرِي هل أرى الخيلَ شُزَّباً ***تُثير عَـــجَاجاً مستطيراً غُــبَارُها
فَترْقا عــيونٌ بعد طُـــــول بُكائها *** ويُغْسَلُ مــــا قد كان بالأمس عارُها
هذه رواية عمر بن شبة فأما أبو عبيدة فإنه خالفه في ذلك وذكر في مقتله فيما أخبرني به محمد بن الحسن بن دريد إجازة عن أبي حاتم عن أبي عبيدة قال :
خرج عمرو بن عاصية السلمي ثم البهزي في جماعة من قومه فأغاروا على هذيل بن مدركة فصادفوا حيا من هذيل يقال لهم بنو سهم بن معاوية وكانت امرأة من هذيل تحت رجل من بني بهز فقالت لابن لها معه أي بني انطلق إلى أخوالك فأنذرهم بأن ابن عاصية السلمي قد أمسى يريدهم وذلك حين عزم ابن عاصية على غزوهم وأراد المسير إليهم فانطلق الغلام من تحت ليلته حتى أتى أخواله فأنذرهم فقال ابن عاصية السلمي يريدكم فخذوا حذركم فبدر القوم واستعدوا وأصبح عمرو بن عاصية قريبا من الحي
فنزل فربأ لأصحابه على جبل مشرف على القوم فإذا هم حذرون فقال لأصحابه أرى القوم حذرين إن لهم لشأنا ولقد أنذروا علينا فكمن في الجبل يطلب غفلتهم فأصابه وأصحابه عطش شديد فقال ابن عاصية لأصحابه هل فيكم من يرتوي لأصحابه فقال أصحابه نخاف القوم وأبى أحد منهم أن يجيبه إلى ذلك قال فخرج على فرس له ومعه قربته وقد وضعت هذيل على الماء رجلا منهم رصدا وعلموا أنهم لا بد لهم من أن يردوا الماء فمر بهم عمرو بن عاصية وقد كمن له شيخ وفتيان من هذيل فلما نظروا إليه هم الفتيان أن يثاوراه فقال الشيخ مهلا فإنه لم يركما فكفا فانتهى ابن عاصية إلى البئر فنظر يمينا وشمالا فلم ير أحدا والآخرون يرمقونه من حيث لا يراهم فوثب نحو قربته فأخذها ثم دخل البئر فطفق يملأ القربة ويشرب وأقبل الفتيان والشيخ معهما حتى أشرفوا عليه وهو في البئر فرفع رأسه فأبصر القوم فقالوا قد أخزاك الله يابن عاصية وأمكن منك قال ورمى الشيخ بسهم فأصاب أخمصه فأنفذه فصرعه وشغل الفتيان بنزع السهم من قدم الشيخ ووثب ابن عاصية من البئر شدا نحو أصحابه وأدركه الفتيان قبل وصوله فأسراه فقال لهما حين أخذاه أروياني من الماء ثم اصنعا ما بدا لكما فلم يسقياه وتعاوراه بأسيافهما حتى قتلاه فقالت أخت عمرو بن عاصية ترثي أخاها
يا لَهْفَ نَفْسِيَ يوماً ضَلَّةً جَزَعاً ***على ابــن عاصيةَ المقتولِ بالوادي
إذ جاء ينفُض عن أصــحابه طَفَلاً *** مَشْيَ السَّبَنْتَى أمام الأَيكة العادي
هَلاّ سَقيتُمْ بنـي سَهْمٍ أسِيرَكُمُ *** نَفْسِي فداؤك من مُسْتَوُرِدٍ صادي
يوم الجرف
قال أبو عبيدة وآب غزي بني سليم بعد مقتل ابن عاصية قال فبلغ أخاه عرعرة بن عاصية قتل هذيل أخاه وكيف صنع به فجمع لهم جمعا من قومه فيهم فوارس من بني سليم منهم عبيدة بن حكيم الشريدي وعمرو بن الحارث الشريدي وأبو مالك البهزي وقيس بن عمرو أحد بني مطرود من بني سليم وفوارس بني رعل
قال فسرى إليهم عرعرة فالتقوا بموضع يقال له الجرف فاقتتلوا قتالا شديدا فظفرت بهم بنو سليم فأوجعوا فيهم وقتلوا منهم قتلى عظيمة وأسروا أسرى وأصابوا امراة من هذيل فعروها من ثيابها واستاقوها مجردة فأفحشوا في ذلك وقال عرعرة بن عاصية في ذلك يذكر من قتل
ألاَ أبْلِغْ هُذَيلاً حيثُ حَلَّتْ *** مُغَلْغَلةً تَخُبُّ مع الشَّفِيق
مُقامَكُم غَداةَ الجُرْفِ لمَّا *** تواقفتِ الفوارسُ بالمَضِيقِ
غَــــداةَ رأيتُمُ فُرْسانَ بَهْزٍ ***ورِعْـــلٍ أَلبدتْ فوق الطريقِ
تراميتُمْ قلـــــيلاً ثم ولَّتْ ***فوارسُــــكم تَوَقَّلُ كُلَّ نِيقِ
بِضَرْبٍ تسقُط الهاماتُ منه *** وطَعْنٍ مثل إشعال الحريق
المصدر : كتاب ( الأغاني ) لأبي الفرج الأصبهاني .