المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة الشماخ وبنو بهز من سُليم .


بن جايل الصادري
11-04-2009, 07:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


قصة الشماخ وبنو بهز من سُليم




أخبرني أبو خليفة قال حدثنا محمد بن سلام قال أخبرني شعيب بن صخر قال كانت عند الشماخ امرأة من بني سليم أحد بني حرام بن سماك فنازعته وادعته طلاقا وحضر معها قومها فاختصموا إلى كثير بن الصلت وكان عثمان بن عفان أقعده للنظر بين الناس وهو رجل من كندة وعداده في بني جمح وقد ولدتهم بنو جمح ثم تحولوا إلى بني العباس فهم فيهم اليوم

فرأى كثير عليهم يمينا فالتوى الشماخ باليمين يحرضهم عليها ثم حلف وقال :


أتَتْنِي سُلَيمٌ قَضُّها وقَضِيضُها ... تمسِّح حولي بالبَقيع سِبالَها
يقولون لي يا احلِفْ ولستُ بحالفٍ ... أُخاتِلهم عنها لكيما أنالَها
ففرّجتُ همَّ النفس عنِّي بحَلْفةٍ ... كما شَقَّتِ الشَّقْراءُ عنها جِلالَها


أخبرني الحرمي قال حدثنا الزبير بن بكار قال قدم ناس من بهز المدينة يستعدون على الشماخ وزعموا أنه هجاهم ونفاهم فجحد ذلك الشماخ فأمر عثمان كثير بن الصلت أن يستحلفه على منبر النبي ما هجاهم فانطلق به كثير إلى المسجد ثم انتحاه دون بني بهز وبهز اسمه تيم بن سليم بن منصور فقال له ويلك يا شماخ إنك لتحلف على منبر رسول الله ومن حلف به آثما يتبوأ مقعده من النار قال فكيف أفعل فداؤك أبي وأمي قال إني سوف أحلفك ما هجوتهم فاقلب الكلام علي وعلى ناحيتي فقل والله ما هجوتكم فأردني وناحيتي بذلك وإني سأدفع عنك فلما وقف حلف كما قال له وأقبل على كثير فقال ما هجوتكم فقالت بهز ما عنى غيركم فأعد اليمين عليه فقال مالي أتأوله هل استحلفته إلا لكم وما اليمين إلا مرة واحدة انصرف يا شماخ فانصرف وهو يقول :

أتتني سُلَــــيم قَضُّها وقَضيضُها ... تمسِّح حولي بالبَقيع سِبالَها
يقولون لي يا احلِتذفْ ولستُ بحالفٍ ... أُخادعهم عنها لكيما أنالَها
فــلو لا كَثِــــيرٌ نعَّــــم اللهُ بالَـــه ... أزلَّتْ بأعلى حُجَّتَيْك نعالَها
ففرّجتُ همَّ الموت عنِّي بحَلْفةٍ ... كما شَقَّتِ الشَّقْراءُ عنها جلالَها

ونسخت هذا الخبر على التمام من كتاب يحيى بن حازم قال حدثني علي بن صالح صاحب المصلى قال قال القاسم بن معن كان الشماخ تزوج امرأة من بني سليم فأساء إليها وضربها وكسر يدها فعرضت امرأة من قومها يقال لها أسماء ذات يوم للطريق تسأل عن صاحبتها فاجتاز الشماخ وهي لا تعرفه فقالت له مافعل الخبيث شماخ فقال لها وما تريدين منه قالت إنه فعل بصاحبة لنا كيت وكيت فتجاهل عليها وقال لا أعلم له خبرا ومضى وتركها وهو يقول :


تُعارِضُ أسماءُ الرِّفاقَ عشَّيةً ... تسائل عن ضِعْنِ النساءِ النَّواكح
وماذا عليها إنْ قَلُوصٌ تمرَّغتْ ... بِعدْلين أو ألقتْهما بالصَّحَاصِحِ
فإنكِ لو أُنكِحتِ دارتْ بكِ الرَّحَا ... وأَلْقيتِ رَحْلِي سَمْحةً غيرَ طامح
أأسماءُ إنِّي قد أتاني مخبِّرٌ ... بِفيقةَ يُنْبِي منطقاً غيرَ صالح
بَعَجتُ إليه البطنَ ثم انتصحتُه ... وما كلُّ من يُفشَى إليه بناصح
وإنّيَ من قومٍ على أن ذمَمْتِهم ... إذا أَوْلَمُوا لم يُولِموا بالأَنَافِح
وإنكِ من قوم تحِنّ نساُؤهم ... إلى الجانب الأَقْصَى حنينَ المَنَائح

ثم دخل المدينة في بعض حوائجه فتعلقت به بنو سليم يطلبونه بظلامة صاحبتهم فأنكر فقالوا احلف فجعل يطلب إليهم ويغلظ عليهم أمر اليمين وشدتها عليه ليرضوا بها منه حتى رضوا فحلف لهم وقال

ألا أصبحتْ عِرْسِي من البيت جامحاً ... بغــــــير بلاءٍ أيُّ أمرٍ بَدا لَها
على خَيْرةٍ كانتْ أم العِرْسُ جامحٌ ... فكيف وقد سُقْنا إلى الحَيِّ ما لَها
سترجِع غَضْبَى رَثَّةَ الحـــــال عندنا ... كـــــما قــطعتْ منَّا بلَيْلٍ وصالَها


فذكر بعد هذه الأبيات قوله :
( أتتني سُلَيْم قَضُّها وقَضِيضُها ... )
إلى آخر الأبيات .


ذكر الشماخ ونسبه وخبره :
هو فيما ذكر لنا أبو خليفة عن محمد بن سلام الشماخ بن ضرار ابن سنان بن أمية بن عمرو بن جحاش بن بجالة بن مازن بن ثعلبة بن سعد ابن ذبيان وذكر الكوفيون أنه الشماخ بن ضرار بن حرملة بن صيفي بن إياس ابن عبد بن عثمان بن جحاش بن بجالة بن مازن بن ثعلبة بن سعد بن ذبيان ابن بغيض بن ريث بن غطفان .



المصدر :
الأغاني - أبي الفرج الأصفهاني .

عبدالمحسن الحجيري
11-06-2009, 04:10 AM
بارك الله فيك يابن جايل
ولاعدمناكـ