الزهراء
06-15-2010, 05:49 PM
[Only Registered Users Can See Links]
الحصن الثامن: الاستعاذة
يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله: والاستعاذة هي الالتجاء إلى الله تعالى والالتصاق بجنابه من كل ذي شر. ومعنى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أي أستجير بجناب الله من الشيطان الرجيم، أن يضرني في ديني، أو دنياي، أو يصدني عن فعل ما أُمرت به، أو يحثَّني على فعل ما نُهيت عنه، فإن الشيطان لا يكفه عن الإنسان إلا الله، ولهذا أمر بالاستعاذة من شيطان الجن; لأنه لا يقبل رشوة ولا يؤثر فيه جميل; لأنه شرير بالطبع، ولا يكفه عنك إلا الذي خلقه. اهـ مخلصًا (496).
مواضع الاستعاذة:
أولاً: عند الإحساس بنزغات الشيطان ووساوسه، قال تعالى : (( وَإِماَّ يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ )) [الأعراف: 200].
ثانيًا: عند تلاوة القرآن، قال تعالى : ((فَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْآنَ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيْطَانِ ٱلرَّجِيمِ (98) )) [النحل:98]، ويبين ابن القيم رحمه الله الحكمة في ذلك يقول:
1- منها: أن القرآن شفاء لما في الصدور يذهب ما يلقيه الشيطان فيها من الوساوس والشهوات والإرادات الفاسدة، فهو دواء لما أمره فيها الشيطان، فأمر أن يطرد مادة الداء ويخلي منه القلب ليصادف الدواء محلاًّ خاليًا، فيتمكن منه ويؤثر فيه، فيجيء هذا الدواء الشافي إلى القلب وقد خلا من مزاحم ومضاد له فينجع فيه.
2- ومنها: أن القرآن مادة الهدى والعلم والخير في القلب، كما أن الماء مادة النبات، والشيطان يحرق النبات أولاً فأولاً، فكلما أحس بنبات الخير من القلب سعى في إفساده وإحراقه، فأُمر أن يستعيذ بالله عزوجل منه; لئلا يفسد عليه ما يحصل له بالقرآن.
والفرق بين هذا الوجه والوجه الذي قبله أن الاستعاذة في الوجه الأول; لأجل حصول فائدة القرآن، وفي الوجه الثاني; لأجل بقائها وحفظها وثباتها.
[Only Registered Users Can See Links] ([Only Registered Users Can See Links])
(496) ((تفسير ابن كثير)) (1/ 15).
كتاب وقاية الإنسان من الجن والشيطان
تأليف: وحيد عبدالسلام بالي
يتبع في موضوع مستقل
الحصن الثامن: الاستعاذة
يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله: والاستعاذة هي الالتجاء إلى الله تعالى والالتصاق بجنابه من كل ذي شر. ومعنى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أي أستجير بجناب الله من الشيطان الرجيم، أن يضرني في ديني، أو دنياي، أو يصدني عن فعل ما أُمرت به، أو يحثَّني على فعل ما نُهيت عنه، فإن الشيطان لا يكفه عن الإنسان إلا الله، ولهذا أمر بالاستعاذة من شيطان الجن; لأنه لا يقبل رشوة ولا يؤثر فيه جميل; لأنه شرير بالطبع، ولا يكفه عنك إلا الذي خلقه. اهـ مخلصًا (496).
مواضع الاستعاذة:
أولاً: عند الإحساس بنزغات الشيطان ووساوسه، قال تعالى : (( وَإِماَّ يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ )) [الأعراف: 200].
ثانيًا: عند تلاوة القرآن، قال تعالى : ((فَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْآنَ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيْطَانِ ٱلرَّجِيمِ (98) )) [النحل:98]، ويبين ابن القيم رحمه الله الحكمة في ذلك يقول:
1- منها: أن القرآن شفاء لما في الصدور يذهب ما يلقيه الشيطان فيها من الوساوس والشهوات والإرادات الفاسدة، فهو دواء لما أمره فيها الشيطان، فأمر أن يطرد مادة الداء ويخلي منه القلب ليصادف الدواء محلاًّ خاليًا، فيتمكن منه ويؤثر فيه، فيجيء هذا الدواء الشافي إلى القلب وقد خلا من مزاحم ومضاد له فينجع فيه.
2- ومنها: أن القرآن مادة الهدى والعلم والخير في القلب، كما أن الماء مادة النبات، والشيطان يحرق النبات أولاً فأولاً، فكلما أحس بنبات الخير من القلب سعى في إفساده وإحراقه، فأُمر أن يستعيذ بالله عزوجل منه; لئلا يفسد عليه ما يحصل له بالقرآن.
والفرق بين هذا الوجه والوجه الذي قبله أن الاستعاذة في الوجه الأول; لأجل حصول فائدة القرآن، وفي الوجه الثاني; لأجل بقائها وحفظها وثباتها.
[Only Registered Users Can See Links] ([Only Registered Users Can See Links])
(496) ((تفسير ابن كثير)) (1/ 15).
كتاب وقاية الإنسان من الجن والشيطان
تأليف: وحيد عبدالسلام بالي
يتبع في موضوع مستقل