عبدالعزيز الوريكاني
10-12-2008, 03:12 PM
يومَ حوزة الثاني
وهو يوم لسليم على بني مرة (بني ذبيان) أيضاً.
تذكر صخر بن عمرو الشّريد السُّلمي مقتل أَخيه معاوية, وهاجت به الذكرى , فخرج لقتال بني مُرّة, وركب الشّماء- وكانت غَرَّاء محجلة, فسوَّد غُرَّتها وتحجيلها- فرأته بنت لهاشم بن حرملة, فذهبت إلى عمَّها دريد بن حرملة وقالت: أَين الشَّماء؟ قال: هي في بني سليم: قالت ما أشبهها بهذه الفرس! فاستوى جالساً, ولما رأها قال: هذه فرس بَهيم, والشماء غرّاء محجّلة , وعاد فاضطَجَع ولم يشعر حتى طعنة صخر.
فثارَ وتناذرُوا, وولى صَخر, وطلبته غطفان عامّة يومها, ووقف دونه شجرة ابن عبد العزى السلمي, فردّ الخيل عنه حتى أراح فَرسه ونجا إلى قومه.
ثم إن هاشم بن حرملة خرج يوماً مُنتجِعاً, فلقيه عمرو بن قيس الجشمي, ثم تبعه وقال: هذا قاتل معاوية لانجة نفسي إن نجَا, ولما نزل كمن له بين الشجر, حتى إذا دنا منه أرسل عليه نصل عريض طويل, فغلق قحفه (قحفه أي مانفلق من الجمجمة) فمات, وقال في ذلك:
أني قتلت هاشم بن حرملة ,’,’,’ إذا الملوك حَولَه مُغَربَله
يَقتلُ ذا الذنبِ ومَن لا ذنبَ له
ولما بلغ للخنساء قتل هاشم قالت:
فدِاً للفارس الجشمي نفسي = وأفديه بمن لي حميمِ
أفديه بكلّ بني سليم = بظاعنهم وبالأنَس المقيم
كما من هاشم أقرَرتَ عيني = وكانت لا تنام ولا تنِيمِ
ومن جيد قولها:
أبعدَ ابن عمرو من الشريد = حلت به الأرض أثقالها
لعمرُ أبيه لنَعمَ الفتى = إذا النفس أعجبها مالها
فإن تكُ مرّة أودت به = فقد كان يُكثِرُ تقتالها
فخر الشوامخ من فقدِهِ = وزلت الأرض زِلزالها
هَمَمتُ بنفسي كل الهموم = فأولى لنفسي أولى لها
لأحمل نفسي على ألةٍ = فإمّا عليها وإمّا لها
وقالت ترثي معاوية:
أرِيقي من دُموعك واستفِيقي = وصَبراً إني أطقتِ ولن تطيقي
وقولي: إن خيرَ بني سليم = وفارسها بصحراءِ العقيقٍ
ألاَ هل ترجعيَن لنا الليالي = وأيام لنا بلوَى الشقيقِ
وإذ نحن الفوارس كل يوم = إذا حضروا وفتيانُ الحقوقِ
وإذ فينا معاوية بن عمرو = على أدمَاءَ كالجمل الفنِيقِ
فبكيهِ فقد أودَى حميداً = أمينَ الرأي محمودَ الصدِيقِ
فلا والله لا تسلاَكَ نفسي = لفاحِشةً وأتيتَ ولا عُقوقِ
ولكني رأيت الصبرَ خيراً =من النعلين والرأس الحَليقِ
المصدر : كتاب أيام العرب في الجاهلية.
تأليف : محمد أبو الفضل إبراهيم
و علي محمد البجاوي
وتقبلوا تحياتي.
وهو يوم لسليم على بني مرة (بني ذبيان) أيضاً.
تذكر صخر بن عمرو الشّريد السُّلمي مقتل أَخيه معاوية, وهاجت به الذكرى , فخرج لقتال بني مُرّة, وركب الشّماء- وكانت غَرَّاء محجلة, فسوَّد غُرَّتها وتحجيلها- فرأته بنت لهاشم بن حرملة, فذهبت إلى عمَّها دريد بن حرملة وقالت: أَين الشَّماء؟ قال: هي في بني سليم: قالت ما أشبهها بهذه الفرس! فاستوى جالساً, ولما رأها قال: هذه فرس بَهيم, والشماء غرّاء محجّلة , وعاد فاضطَجَع ولم يشعر حتى طعنة صخر.
فثارَ وتناذرُوا, وولى صَخر, وطلبته غطفان عامّة يومها, ووقف دونه شجرة ابن عبد العزى السلمي, فردّ الخيل عنه حتى أراح فَرسه ونجا إلى قومه.
ثم إن هاشم بن حرملة خرج يوماً مُنتجِعاً, فلقيه عمرو بن قيس الجشمي, ثم تبعه وقال: هذا قاتل معاوية لانجة نفسي إن نجَا, ولما نزل كمن له بين الشجر, حتى إذا دنا منه أرسل عليه نصل عريض طويل, فغلق قحفه (قحفه أي مانفلق من الجمجمة) فمات, وقال في ذلك:
أني قتلت هاشم بن حرملة ,’,’,’ إذا الملوك حَولَه مُغَربَله
يَقتلُ ذا الذنبِ ومَن لا ذنبَ له
ولما بلغ للخنساء قتل هاشم قالت:
فدِاً للفارس الجشمي نفسي = وأفديه بمن لي حميمِ
أفديه بكلّ بني سليم = بظاعنهم وبالأنَس المقيم
كما من هاشم أقرَرتَ عيني = وكانت لا تنام ولا تنِيمِ
ومن جيد قولها:
أبعدَ ابن عمرو من الشريد = حلت به الأرض أثقالها
لعمرُ أبيه لنَعمَ الفتى = إذا النفس أعجبها مالها
فإن تكُ مرّة أودت به = فقد كان يُكثِرُ تقتالها
فخر الشوامخ من فقدِهِ = وزلت الأرض زِلزالها
هَمَمتُ بنفسي كل الهموم = فأولى لنفسي أولى لها
لأحمل نفسي على ألةٍ = فإمّا عليها وإمّا لها
وقالت ترثي معاوية:
أرِيقي من دُموعك واستفِيقي = وصَبراً إني أطقتِ ولن تطيقي
وقولي: إن خيرَ بني سليم = وفارسها بصحراءِ العقيقٍ
ألاَ هل ترجعيَن لنا الليالي = وأيام لنا بلوَى الشقيقِ
وإذ نحن الفوارس كل يوم = إذا حضروا وفتيانُ الحقوقِ
وإذ فينا معاوية بن عمرو = على أدمَاءَ كالجمل الفنِيقِ
فبكيهِ فقد أودَى حميداً = أمينَ الرأي محمودَ الصدِيقِ
فلا والله لا تسلاَكَ نفسي = لفاحِشةً وأتيتَ ولا عُقوقِ
ولكني رأيت الصبرَ خيراً =من النعلين والرأس الحَليقِ
المصدر : كتاب أيام العرب في الجاهلية.
تأليف : محمد أبو الفضل إبراهيم
و علي محمد البجاوي
وتقبلوا تحياتي.